حيدر أحمد الشهابي
531
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
مات الذي قد كان غوثا للورى * فبكى الوجود لفقده لما ارتقى حسن الوجود أميرنا المولى الذي * قد كان للدنيا شهابا مشرقا الجسم وسّد في ضريح كان مو * سودا به قبلا أبوه ذو التقا والنفس منه مع أبيه ارّخوا * حقّت بنعم الفوز في دار البقا ثم بعد دفنه ركب الأمير بشير وعاد راجعا إلى مدينة جبيل وكان معه ولديه الأمير قاسم والأمير خليل وعرف سعادة المشار اليه بوفاة أخيه المرحوم إلى ساير الحكام وكامل المشايخ بوجه العموم . وصار حزنا عظيما في ساير البلاد تغمده برحمته الاله رب العباد . وكان أميرا فطنا لبيبا محبا للعلم . ذكيا بالنباهة والفهم . ذو رأى حميد وتدبير سديد وعزم شديد . متين الباس قوى المراس . حسن السمعه مليح الطلعه . معتدل القامه وفىّ الشهامه . فصيح اللسان كثير الاحسان وكان مسعفا لأخيه بكل مهمّة وكان يعوّل عليه أخاه لكل ملمّة . وقد ارتاه بهذه القصيدة المعلم نقولا الترك وهي من البحر الوافر حيث يقول ضيا الآفاق من غشى سناه * ومصباح المعالي من طفاه وما للزهرة الغرّاء غابت * وما للبدر اغرب من سماه وما للكوكب الدرّى أمسي * نزيل الترب ناء عن علاه وما لقوام غصن انيق روض ال * محاسن مال مجتفا زهاه لحي اللّه الحمام كما تجنّا * وفوّق نحونا سهم اعتداه واحرمنا مكارم خير مولى * تخلّق بالمحامد من صباه أمير كان مقداما شهيرا * شهابا للورى حسنا بهاه لما لم تنقضي يا عمر قبلا * ولم لا كنت يا روحي فداه [ 832 ] وليتك يا زمان على التوالي * بلغت نهاية قبل انتهاه وليت الدهر باد وكل دور * عراه الانقضا قبل انقضاه تردّى السودد السامي محدّا * بخلقان السواد على نواه نعاه المجد منتحبا عليه * وبات العز مفتقدا سطاه بكى الشرف الرفيع وناح تخت ال * سيادة والفخار طوى لواه تناءي والشهامة اصحبته * وحسن الرأي سار على سراه